بقلم رياض الصيداوي
ثمة تربة خصبة جدا تساعد الحركات الدينية على الانتشار في الوطن العربي. وهي نفس التربة التي تعرقل الحركات العلمانية، الليبيرالية، الاشتراكية، الماركسية أو القومية، إجمالا الحركات التي يمكن أن نطلق عليها صفة العقلانية البشرية.
واعتقد أن أولها يكمن في أن الشارع الشعبي العربي العريض ما زال يحصر مفهوم العالم في رجل الدين أو علماء الطبيعة والطب والهندسة. فعالم الاجتماع أو عالم السياسة أو المؤرخ غير معترف بهم كـ علماء أمام طغيان مفهوم العالم في الدين. هناك قطيعة بين العلوم الانسانية والشارع، فهي نخبوية فلسفية محاصرة من الحكومات أولاً ومن الجماهير ثانياً. فالحكومات تري في علوم انسانية جريئة صادقة لا تعرف محرمات خطراً عليها لأنها ستعرضها بالتأكيد للنقد. ورجال الدين يحشدون الشارع ليتهموا هذه العلوم بكونها معقلاً لـ الإلحاد تارة، أو لضرب قيم المجتمع المحافظ في سبيل التغريب تارة أخرى. وهي حقيقة مستعصية نسبياً على الحركات الدينية، لأنها تمتلك بطبعها آليات ابستمولوجية تعتمد علي الشك والتساؤل والحيرة والاستعداد للتراجع وإعادة التفكير في المواضيع ونتائج البحث. ونلاحظ كثيراً أن الإسلاميين خريجي هذه العلوم يتميزون بالليبرالية والاعتدال علي عكس زملائهم الاسلاميين في العلوم الصحيحة الذين لا يؤمنون إلا بمنطق الإطلاق والقوانين النهائية وأن الحقيقة واحدة لا جدال فيها، في حين أن الحقيقة الاجتماعية متنوعة ومتناقضة لذلك نجدها ثرية وجذابة لعلماء الاجتماع ومنفرة للتقنيين والدينيين المتزمتين.... بقية المقال
ثمة تربة خصبة جدا تساعد الحركات الدينية على الانتشار في الوطن العربي. وهي نفس التربة التي تعرقل الحركات العلمانية، الليبيرالية، الاشتراكية، الماركسية أو القومية، إجمالا الحركات التي يمكن أن نطلق عليها صفة العقلانية البشرية.
واعتقد أن أولها يكمن في أن الشارع الشعبي العربي العريض ما زال يحصر مفهوم العالم في رجل الدين أو علماء الطبيعة والطب والهندسة. فعالم الاجتماع أو عالم السياسة أو المؤرخ غير معترف بهم كـ علماء أمام طغيان مفهوم العالم في الدين. هناك قطيعة بين العلوم الانسانية والشارع، فهي نخبوية فلسفية محاصرة من الحكومات أولاً ومن الجماهير ثانياً. فالحكومات تري في علوم انسانية جريئة صادقة لا تعرف محرمات خطراً عليها لأنها ستعرضها بالتأكيد للنقد. ورجال الدين يحشدون الشارع ليتهموا هذه العلوم بكونها معقلاً لـ الإلحاد تارة، أو لضرب قيم المجتمع المحافظ في سبيل التغريب تارة أخرى. وهي حقيقة مستعصية نسبياً على الحركات الدينية، لأنها تمتلك بطبعها آليات ابستمولوجية تعتمد علي الشك والتساؤل والحيرة والاستعداد للتراجع وإعادة التفكير في المواضيع ونتائج البحث. ونلاحظ كثيراً أن الإسلاميين خريجي هذه العلوم يتميزون بالليبرالية والاعتدال علي عكس زملائهم الاسلاميين في العلوم الصحيحة الذين لا يؤمنون إلا بمنطق الإطلاق والقوانين النهائية وأن الحقيقة واحدة لا جدال فيها، في حين أن الحقيقة الاجتماعية متنوعة ومتناقضة لذلك نجدها ثرية وجذابة لعلماء الاجتماع ومنفرة للتقنيين والدينيين المتزمتين.... بقية المقال














