بقلم رياض الصيداوي
تدعوني جامعة جنيف (تحديدا الأستاذين جان زجلر وجان إريك لانيه) سنويا لإلقاء محاضرات عن العالم العربي، عن إيديولوجياته المعاصرة، وعن الحركات الإسلامية، خطابا وسلوكا وعن حال الديموقراطية العربية. وكنت دائما انتهج مع الطلبة السويسريين وبعضهم القليل أوروبي أو حتى من العالم الثالث أسلوب تشريكهم في عملية التفكير حتى تصبح عملية جماعية وليست عملية فردية تنحصر في "عالم" يخطب أمام "جهلة"! كما هو الحال في أغلب الجامعات العربية! وأطرف سؤال كنت أطرحه عليهم هو ما الذي يمنع الديموقراطية في الوطن العربي؟ وكانت إجابتهم متعددة لكنها تتلخص في عوائق ثلاثة تقريبا: وهي غياب مجتمع مدني أو ضعفه، التخلف الاقتصادي، ثم الدين. وحقيقة أشهد أن لا أحد قال الإسلام ولكن اُستخدم فقط تعبير الدين وذلك باستذكار التجربة المريرة التي عاشتها الديموقراطية الغربية مع الكنيسة. كنت آخذ هذه الإجابات الثلاثة على محمل الجد وأحاول أن أعيد صياغتها باستخدام مفاهيم ونظريات العلوم السياسية. ثم اقسم المحاضرة إلى مجموعة أسباب: هي الأسباب الثقافية، أي ضعف الثقافة السياسية. ولا استخدم هنا هذا المفهوم بمعناه الأنتروبولوجي الواسع ولكن فقط بمعناه السياسي المحدود. ثم الأسباب الاقتصادية وأهمها عامل الضرائب الذي يعد المدخل المباشر والأساسي في عملية المشاركة السياسية. وكذلك طبيعة الدولة العربية الريعية غير الإنتاجية والمعتمدة على القطاع العام. وأيضا الأسباب الخارجية وأهما عدم تحمس القوى النافذة في الغرب لعملية دمقرطة كاملة في الوطن العربي.
أنبه منذ البداية إلى أن هذا المقال سوسيولوجي لذلك لن يعترف بالمقاربة الدستورانية القانونية. فهو سيتجاهلها ويعتبر أن أغلب الدساتير العربية، خاصة الجمهورية منها شديدة الديموقراطية وعادة ما تتشبه بالدستور الفرنسي أو السويسري، لكنه لا يكترث بمضمونها. يجب أن يعترف علماء القانون العام العرب بلاإجرائية مقارباتهم الدستورانية النصية وعليهم أن يتركوا المهمة لعلماء السياسة والاجتماع الذين لن يرو في هذه الدساتير سوى حجم التناقض المرعب بين الخطاب والممارسة في حياتنا السياسية... بقية المقال.
تدعوني جامعة جنيف (تحديدا الأستاذين جان زجلر وجان إريك لانيه) سنويا لإلقاء محاضرات عن العالم العربي، عن إيديولوجياته المعاصرة، وعن الحركات الإسلامية، خطابا وسلوكا وعن حال الديموقراطية العربية. وكنت دائما انتهج مع الطلبة السويسريين وبعضهم القليل أوروبي أو حتى من العالم الثالث أسلوب تشريكهم في عملية التفكير حتى تصبح عملية جماعية وليست عملية فردية تنحصر في "عالم" يخطب أمام "جهلة"! كما هو الحال في أغلب الجامعات العربية! وأطرف سؤال كنت أطرحه عليهم هو ما الذي يمنع الديموقراطية في الوطن العربي؟ وكانت إجابتهم متعددة لكنها تتلخص في عوائق ثلاثة تقريبا: وهي غياب مجتمع مدني أو ضعفه، التخلف الاقتصادي، ثم الدين. وحقيقة أشهد أن لا أحد قال الإسلام ولكن اُستخدم فقط تعبير الدين وذلك باستذكار التجربة المريرة التي عاشتها الديموقراطية الغربية مع الكنيسة. كنت آخذ هذه الإجابات الثلاثة على محمل الجد وأحاول أن أعيد صياغتها باستخدام مفاهيم ونظريات العلوم السياسية. ثم اقسم المحاضرة إلى مجموعة أسباب: هي الأسباب الثقافية، أي ضعف الثقافة السياسية. ولا استخدم هنا هذا المفهوم بمعناه الأنتروبولوجي الواسع ولكن فقط بمعناه السياسي المحدود. ثم الأسباب الاقتصادية وأهمها عامل الضرائب الذي يعد المدخل المباشر والأساسي في عملية المشاركة السياسية. وكذلك طبيعة الدولة العربية الريعية غير الإنتاجية والمعتمدة على القطاع العام. وأيضا الأسباب الخارجية وأهما عدم تحمس القوى النافذة في الغرب لعملية دمقرطة كاملة في الوطن العربي.
أنبه منذ البداية إلى أن هذا المقال سوسيولوجي لذلك لن يعترف بالمقاربة الدستورانية القانونية. فهو سيتجاهلها ويعتبر أن أغلب الدساتير العربية، خاصة الجمهورية منها شديدة الديموقراطية وعادة ما تتشبه بالدستور الفرنسي أو السويسري، لكنه لا يكترث بمضمونها. يجب أن يعترف علماء القانون العام العرب بلاإجرائية مقارباتهم الدستورانية النصية وعليهم أن يتركوا المهمة لعلماء السياسة والاجتماع الذين لن يرو في هذه الدساتير سوى حجم التناقض المرعب بين الخطاب والممارسة في حياتنا السياسية... بقية المقال.

0 التعليقات:
إرسال تعليق